السيد نعمة الله الجزائري
218
الأنوار النعمانية
تلامذتي نأخذ سراجا ونروح في طلبه ، فقلت لهم : لعله يكون قد وقع منّي النهار وانا اليوم مضيت إلى أماكن متعددة ، فقلت لهم : توكّلوا على اللّه واطلبوه فاخذوا سراجا ومضوا فأول ما وضعوا السراج قرب الأرض لطلبه وجدوه مع انّه بمقدار الحمصة فعجب الناس من هذا فلمّا بشر ونيتخيّلت ان أموال الدنيا وهبت لي والحمد للّه هو الآن موجود . ولمّا فرغنا من الزيارة شرعنا في زيارة الأفاضل والمجتهدين والمباحثة معهم ومصاحبتهم ، ثمّ اتينا إلى الرماحية وكنت ضيفا عند رجل من المجتهدين وبقيت عنده أيما قلائل فاستأجرت سفينة وركبت فيها قاصدا للجزائر فسارت السفينة فرسخين تقريبا ثم وقفت على الطين فبقيت واقفة يوما وليلة ثمّ سارت فرسخا أو أكثر ثم وقفت كالأول ثمّ سارت وهكذا فتعجب أهل السفينة وقالوا : ما جرى هذا قط على سفينتنا فتفكرت انا وقلت في نفسي هذا الشهر جمادي وصارت زيارة رجب قريبة وانا تركتها وقصدت الجزائر ولا يكون هذا التعويق الا لهذا . فقلت لصاحب السفينة ان أردت ان تسير سفينتك فأخرجني منها وقلت له الكلام فتعجّب ، فقلت له : انّ قدّامنا في حقروص رجلا من اخواننا فانا اخرج إلى منزله حتّى تصل السفينة إلى مقابل منزله فنخرج أثاثنا فأخرج معي رجلا ليدلّني على الطريق فلمّا خرجنا ومشينا جرت السفينة وقد تقدّمتنا فوصلنا إلى منزل ذلك المؤمن وارسل غلامه وتبع السفينة حتى اتى باسبابي منها ، فبقيت عند ذلك المؤمن ايّاما قلائل وسافرت انا وهو إلى زيارة رجب ثم زرنا مولانا أمير المؤمنين عليه السّلام ثانيا . فلما فرغنا من الزيارات أتينا إلى منزل ذلك الرجل المؤمن في حقروص وكان على شاطيء الفرات وكان له مجلس فوق غصن شجرة قويّ في وسط الماء والسفن تجري من تحته فما رأيت مكانا أنزه ولا ألطف ولا آنس منه وكانوا في النهار يصيدون الحجل والدّرّاج ونأكله في الليل ، وماء الفرات وهولا لا نسأل عن عذوبته ولطافته وحلاوته وبركته لأنّه ورد في الحديث انّه يصبّ فيه في ميزاب من ماء الجنّة كلّ يوم . وفي الحديث انّه كان يبريء الأكمه والأبرص وذوي العاهة لكن باشره نجاسة أبدان المخافين فأزال عظيم بركته وبقي القليل وكان مولانا الصادق عليه السّلام يقصده من المدينة ليشرب منه ويغتسل به ويرجع ، وقد ورده يوما فقال لرجل كان على الماء : ناولني بهذا القدح ماء فناوله ثمّ قال ناولني أخرى فناوله فشرب واجرى الماء على لحيته الشريفة فلمّا فرغ قال الحمد للّه رب العالمين ماء ما أعظم بركته . ثمّ اني ركبت في السفينة وجئت إلى الجزائر فلقيت جماعة من أهل السفينة الأولى فقالوا لي : انّه من وقت خروجك منها ما وقفت ساعة واحدة الا بالمنزل ، فلمّا وصلت إلى الجزائر إلى